محمد متولي الشعراوي
10351
تفسير الشعراوي
فاستوقفه في إحدى الصلوات وقال له : « أزهداً فينا » ؟ وكأنه يعزّ على رسول الله أن يجد أحد أصحابه لا يتواجد مع حضرته ، أو يَزْهَد في مجلسه ، فيُحرم من الخيرات والتجليات التي تتنزل على مجلس رسول الله ، ويُحرَم من إشعاعات بصيرته وبصره إليه . لذلك أُحرِج الرجل ، وأخذ يوضح لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ما يدفعه كل صلاة إلى الإسراع بالانصراف ، وأن هذا منه ليس زهداً في حضرة رسول الله ومجلس رسول الله ، فقال : يا رسول الله إن لي امرأة بالبيت تنتظر ردائي هذا لتصلي فيه . يعني : ليس لديه في بيته إلا ثوبٌ واحد ، فدعا له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بالخير ، فلما عاد لزوجته سألته عن سبب غيابه ، فقصَّ عليها ما كان من أمر رسول الله ، وأنه استوقفه وحكى لها ما دار بينهما ، فقالت لزوجها : أتشكو ربك لمحمد ؟ ولما سألوها بعد ذلك قالت : « غاب عني مقدار مائة تسبيحة » فانظر إلى ساعتها التي تضبط عليها وقتها .